مركز الثقافة والمعارف القرآنية

47

علوم القرآن عند المفسرين

وعبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وزيد بن ثابت ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وقد وجد جميع ما حفظه المسلمون في قلوبهم على قدر ما وجدوه مكتوبا يوم أمر أبو بكر بكتابة المصحف . وأما الذكر فقال تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ « 1 » أي لتبيّنه للناس ، وذلك أنه تذكير بما يجب على الناس اعتقاده والعمل به . وأما الوحي فقال تعالى : قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ « 2 » ووجه هذه التسمية أنه ألقي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بواسطة الملك ، وذلك الإلقاء يسمى وحيا لأنه يترجم عن مراد اللّه تعالى فهو كالكلام المترجم عن مراد الإنسان ، ولأنه لم يكن تأليف تراكيبه من فعل البشر . وأما كلام اللّه فقال تعالى وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ « 3 » . واعلم أن أبا بكر رضي اللّه عنه لما أمر بجمع القرآن وكتابته كتبوه على الورق فقال للصحابة : التمسوا اسما ، فقال بعضهم سمّوه إنجيلا فكرهوا ذلك من أجل النصارى ، وقال بعضهم سمّوه السّفر فكرهوه من أجل أن اليهود يسمّون التوراة السّفر . فقال عبد اللّه ابن مسعود : رأيت بالحبشة كتابا يدعونه المصحف فسمّوه مصحفا ( يعنى أنه رأى كتابا غير الإنجيل » « 4 » . قال السيّد مصطفى الخميني ( ره ) : « ما هو سبب تسمية هذا المؤلف القيّم بالقرآن وغيره من الأسماء المذكورة له ؟ . الأسماء المعروفة أربعة : 1 - القرآن كما في قوله في سورة الزخرف « 5 » إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا ، وفي موضوع آخر من البقرة شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ « 6 » وهذا يدل دون الأول ، لأنه أريد هناك معناه اللغوي ولعله سمّي بذلك ولقوله في بدو الوحي والتنزيل : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ

--> ( 1 ) سورة النحل : الآية 44 . ( 2 ) سورة الأنبياء : الآية 45 . ( 3 ) سورة التوبة : الآية 6 . ( 4 ) التحرير والتنوير ج 1 ص 71 - 74 . ( 5 ) سورة زخرف : الآية 3 . ( 6 ) سورة البقرة : الآية 189 .